التفتازاني
36
شرح العقائد النسفية
« الأشعري » المساواة من جميع الوجوه ، فيما به المماثلة ، كالكيل مثلا » . وعلى هذا ينبغي « 1 » أن يحمل كلام البداية أيضا . والا فاشتراك الشيئين في جميع الأوصاف ، ومساواتهما من جميع الوجوه ، يدفع التعدد ، فكيف يتصور التماثل ؟ [ لا يخرج عن علمه وقدرته تعالى شيء ] ( ولا يخرج عن علمه وقدرته شيء ) لأن الجهل بالبعض ، أو العجز عن البعض ، نقص ، وافتقار إلى مخصص ، مع أن النصوص القطعية ناطقة بعموم العلم وشمول القدرة . فهو بكل شيء عليم ، وعلى كل شيء قدير ، لا كما يزعم الفلاسفة : أنه لا يعلم الجزئيات ، ولا يقدر على أكثر من واحد . والدهرية على أنه تعالى لا يعلم ذاته . « والنظام » على أنه لا يقدر على خلق الجهل والقبيح . و « البلخي » على أنه لا يقدر على مثل مقدور العبد . وعامة المعتزلة : أنه لا يقدر على نفس مقدور العبد . [ صفاته تعالى القائمة بذاته ] ( وله صفات ) لما ثبت من أنه عالم حي قادر إلى غير ذلك . ومعلوم أن كلا من ذلك ، يدل على معنى زائد على مفهوم الواجب ، وليس الكل ألفاظا مترادفة ، وان صدق المشتق على الشيء يقتضي ثبوت مأخذ الاشتقاق له ، فثبت له صفة العلم والقدرة والحياة . وغير ذلك . لا كما تزعم المعتزلة من أنه عالم لا علم له ، وقادر لا قدرة له ، إلى غير ذلك . فإنه محال ظاهر ، بمنزلة قولنا : أسود لا سواد له . وقد نطقت النصوص بثبوت علمه وقدرته وغيرهما ، ودل صدور الأفعال المتقنة على وجود علمه وقدرته لا على مجرد تسميته عالما قادرا . وليس النزاع في العلم والقدرة ، التي هي من جملة الكيفيات والملكات ، لما صرح به مشايخنا « 2 » : من أن الله تعالى حي ، وله حياة أزلية ، ليست بعرض ولا مستحيل البقاء ( والله تعالى عالم ، وله علم أزلي شامل ، ليس بعرض ولا مستحيل البقاء ) « 3 » ولا ضروري . ولا مكتسب . وكذا في سائر الصفات ، بل النزاع في أنه كما أن
--> ( 1 ) لا ينبغي : ط . ( 2 ) مشايخنا رحمهم الله : خ . ( 3 ) ما بين القوسين : من ط .